أحمد ياسوف
488
دراسات فنيه في القرآن الكريم
القراءة المتأنّية للقرآن ، وقد ذكر السيوطي أن الوقوف على كل كلمة جائز « 1 » . ويمكن أن نطبّق رأي أبي عمرو الدّاني في الفاصلة في آية الكرسي ، وهي من الآيات الطوال ، يقول عز وجل : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [ البقرة : 255 ] ولا يؤده : لا يثقله ولا يشق عليه وماضيه أدّ أودا . فنحن في هذه الآية بإزاء تسع فواصل : « القيّوم ، نوم ، الأرض ، بإذنه ، خلفهم ، شاء ، الأرض ، حفظهما ، العظيم » ، فالمدّ الجميل ذو الحركات السّتّ في كلمة القيّوم ، ويتبعه جمال الوقوف عند « نوم » ، مع إطالة الإحساس بالواو قبل التّركيز على الميم ، وكذلك كلمة « الأرض » ، ثم يأتي الوقوف عند « بإذنه » ، حيث تشبع كسرة الهاء ، فتحدث في الأذن تطريبا ، وكذلك « خلفهم » ثم المدّ الجميل يكون في شاء ، لينسجم مع سكون الميم الشّفوية ، وكذلك المدّ في « حفظهما » ينسجم مع الوقوف على الضّاد « الأرض » ، ثم يأتي مسك الختام في المدّ الذي يسبق الميم « العظيم » ، وهي الفاصلة التي تعارف عليها الدارسون . ونلتمس من رأي الداني جمالا في الشكل بحيث أكّدت لنا التلاوة جمال الوقوف على أواخر الجمل : اسمية أو فعلية ، وهذا ما يدفع شبهة السّجع بقوّة ، لأجل تنوّع رويّ هذه الفواصل بشكل واضح ، كما يؤكّد مفهوم الفاصلة في رأس الجملة مناسبة كلّ كلمة قرآنية للمقام ، هذا من جهة المضمون ، أما الشكل فقد دلّتنا نظرة الدّاني على جمال موسيقي في
--> ( 1 ) انظر الإتقان : 2 / 209 .